عبد الملك الجويني

23

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا منتهى الغرض في الفصل . 2286 - وقد قال الأئمة : لو شك الناس يوم الجمعة في خروج الوقت ، لم يبتدوا عقدَ الجمعة . قال الصيدلاني : السبب فيه أنهم إذا كانوا كذلك ، فسيخرج ( 1 ) الوقت وهم في أثناء [ الصلاة ] ( 2 ) غالباً ، فلو افتتحوا الصلاةَ ، ثم طرأ ذلك في الأثناء ، ولم يقطعوا بخروج الوقت ، قال : نصَّ الشافعيُّ على صحة الجمعة ، مع التردد . وهذا غريب . وقد ذكر صاحب التلخيص في مسائله التي استثناها في ترك اليقين بالشك هذه المسألة ، والوجه عندي : أنا إن قلنا : الجمعة صلاةٌ على حيالها ، فيتجه ما ذكره الصيدلاني ، وإن جعلناها ظهراً مقصورة ، فالأصل الظهر ، فمهما طرأ شك ، لم تصح الجمعة ؛ رجوعاً إلى الأصل . فصل قال : " إذا أصبح الرجلُ وفي فيه طعامٌ . . . إلى آخره " ( 3 ) . 2287 - من طلع الفجر عليه وفي فيه طعام ، فلفظه ، فهو صائم إن كان بيّت النية ، ولو أصبح كذلك مخالطاً أهله ، نُظر ، فإن نزع كما ( 4 ) بدا الفجر ، وطلع ، فصومه صحيح عند الشافعي . وذهب المزني وزفر إلى فساد الصوم ، ووجه قولهما أن النهار صادفه ، وهو مخالط أهله ، والنزع يقع لا محالة مسبوقاً بأول النهار . ووجه قول الشافعي أنه لما طلع الفجر قَرَن بأوله النزعَ ، وهو تركٌ ، وفساد الصوم معلق بالجماع ، أو إدامته ، فأما التركُ ، فلا يقتضي ذلك .

--> ( 1 ) في ( ط ) فيخرج . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 4 . ( 4 ) كما : أي عندما .